الشيخ محمد السبزواري النجفي
324
الجديد في تفسير القرآن المجيد
الصادق عليه السلام في تفسير الآية : يعني يتبرّأ بعضكم من بعض . و عن أمير المؤمنين عليه السلام : الكفر في هذه الآية البراءة ، يقول فيبرأ بعضكم من بعض ، إلى آخر الحديث وَيَلْعَنُ بَعْضُكُمْ بَعْضاً أي يقوم التلاعن والتّعادي بينكم ، أو بينكم وبين المعبودين من الأوثان كقوله تعالى : وَيَكُونُونَ عَلَيْهِمْ ضِدًّا وَما لَكُمْ مِنْ ناصِرِينَ مالكم أعوان يخلصونكم منها . 26 - فَآمَنَ لَهُ لُوطٌ . . . أي صدّق لوط إبراهيم في رسالته من عند ربّه . وفي ما جاء به ، وكان لوط ابن خالته وَقالَ إِنِّي مُهاجِرٌ إِلى رَبِّي أي قال إبراهيم للوط ولزوجته سارة التي كانت بنت عمّه وقد آمنت به . وقيل إنّ لوطا كان ابن أخته وأوّل من آمن به وقيل ابن أخيه وأمن به حينما رأى أنه خرج من النار سالما ، ولكنّ إيمانه باللّه كان قبل ذلك ، ولذا قال اللّه تعالى : فآمن له ، وما قال فآمن لوط . إنّي خارج من قومي الظالمين إلى حيث أمرني ربّي أي من ( كوثى ) وكانت نبوّته فيها وهي قرية من قرى سواد الكوفة وفيها بدأ أوّل أمره ، ثم هاجر منها إلى حرّان من أرض الشام ثم منها إلى فلسطين وكان معه في هجرته امرأته سارة ( ع ) ولوط هُوَ الْعَزِيزُ أي هو تعالى يمنعني من أعدائي الْحَكِيمُ الذي لا يأمرني إلّا بما فيه صلاحي . وبالجملة إنّ لإبراهيم هجرتين : الأولى من ( كوثى ) إلى حرّان ، والثانية من حرّان إلى الشام . ولذا قيل إنّ لكلّ نبيّ هجرة إلّا إبراهيم فإنه كان له هجرتان . 27 - وَوَهَبْنا لَهُ إِسْحاقَ . . . في الكشّاف : إن إبراهيم حين الهجرة كان له من العمر خمس وسبعون سنة وفي تلك السنة وهبه اللّه تعالى إسماعيل من هاجر التي كانت خادمة سارة فوهبتها له عليه السلام ولمّا تمّ له من العمر مائة واثنتا عشرة أو عشرون سنة أعطاه اللّه إسحاق من سارة بنت عمه التي كانت عاقرا كما قال اللّه تعالى وَوَهَبْنا لَهُ إِسْحاقَ أي ولدا وَيَعْقُوبَ أي نافلة . والمراد بها هنا ابن الابن . ولم يذكر هنا إسماعيل لأن المقصود هنا بيان أنّ النبوّة بعد